أسرة شبكة الوعى البيئى والصحى والسكانى

مدونة تتناول موضوعات البيئة والصحة والسكان


التلوث السمعي( الضوضاء )

عناصر البحث

  • مفهوم الضوضاء ومستويات الصوت
  • أسباب ومصادر الضوضاء الزائدة في المدينة .
  • الإسلام والحد من ظاهرة الضوضاء
  • أوضاع التلوث السمعي الحالي في المدن الرئيسية ، وبالمقارنة مع مدينتك .
  • الآثار الصحية والبيئية والاجتماعية لزيادة معدلات الضوضاء " سؤال وجواب"
  • موقف الدولة من التلوث السمعي .
  • المقترحات غير الرسمية للحد من الظاهرة .

تعريف الصوت

الصوت أمواج لها صفة الانتظام وطبيعة موسيقية أو متناسقة، أما الضجيج فهو أصوات غير مرغوبة. ينتقل الصوت في الهواء على شكل موجات متتالية، إذ تهتز جزيئات الهواء، وتنتشر الموجات في جميع الاتجاهات، وتُسمع لدى ارتطامها بجهاز السمع في الأذن. السرعة والبطء اللذان يتذبذب بهما مصدر الصوت يؤديان إلى تذبذب الهواء، ويُحددان خاصية أساسية للصوت تُعرف باسم التردد. ويتلو كل ارتفاع في ضغط الهواء انخفاض فيه، وهما يُشكلان معاً الذبذبة Cycle، ويقاس التردد بعدد الذبذبات في واحدة الزمن.

تتميَّز كل موجة صوتية بتردد خاص، ويُمكن للأذن البشرية السليمة أن تُميِّز الأصوات ذات الترددات المحصورة بين 20 ذبذبة و20 ألف ذبذبة في الثانية الواحدة. وأكبر قدرة للأذن على السمع تقع بين تردد ألف ذبذبة و4 آلاف ذبذبة في الثانية. ويجد الإنسان المُسن صعوبة في تمييز الأصوات التي يزيد ترددها عن 12 ألف ذبذبة في الثانية. وتقع الأصوات المُستعمَلة في التخاطب بين 200 ذبذبة في الثانية و6 آلاف ذبذبة في الثانية. وتُقاس شدة الصوت بواحدة قياس تسمى الديسيبل .

ما هو التلوث السمعي (الضوضاء)؟

  • إن تعريف الضوضاء - في حد ذاته – شخصاني- Highly subjective إلى حد كبير، فبالنسبة للبعض يُعَدُّ صوت المحركات صوتًا معقولاً ومقبولاً، بينما يُعَدُّ مزعجًا للآخرين، كما يمكن للموسيقى الصاخبة أن تكون ممتعة، كما يمكن أن تكون ضربًا من العذاب، وذلك طبقًا للمستمع والعوامل المحيطة بالسماع. وبصفة عامة فإن أي صوت ليس موضع ترحيب يُعَدُّ ضربًا من التلوث السمعي أيًّا كان نوعه صوتًا لمحرك طائرة نفاثة أو عواء لكلب.
  • الضوضاء نوع من التلوث الجوي/الاهتزازي يصدر على شكل موجات حيث أن كلمة ضوضاء مشتقة من التعبير اللاتيني "NAUSES" ويوجد هناك تعاريف كثيرة ومختلفة للضوضاء على سبيل المثال تعرف الموسوعة البريطانية الضوضاء بأنه "الصوت الغير مطلوب" أما الموسوعة الأمريكية فتعرفه بأنه "الصوت الغير مرغوب". يعتمد التلوث الضوضائي على مدى استيعاب أذن الإنسان له لأن البعض يستحمل الضوضاء بنسب متفاوتة عن الآخر، واعتمادا كذلك على العوامل النفسية. وبشكل آخر إن أي صوت ينتج عنه ضوضاء يعتبر مزعجا وهو من وجهة النظر القانونية قد يُعرف بأنه تلوث خاطئ من الجو أدى إلى جرح مادي لحق الأفراد . كما أن الحالة النفسية ( المزاج )والمناسبات المختلفة تلعب دوراً كبيراً تجاه تعريف الضوضاء . فالمناسبات السارة تختلف عن المناسبات غير السارة . وقد يحكم بعض الأفراد على صوت معين بأنه مزعج ومقلق في حين أن البعض الآخر يعتبر نفس الصوت عادياً .
  • بالإضافة إلى إنها الأصوات ذات التردد العالي و تؤدي إلى اهتزاز طبلة الآذن بشدة .
  • كما هي تلك الأصوات غير المرغوب فيها و تشعر معها بالإرهاق و التعب "

يستخدم مصطلح "ديسيبل" كوحدة لقياس شدة الصوت، على سبيل المثال 0 ديسيبل هي عتبة الصوت المسموع، 10 ديسيبل تمثل شدة حفيف أوراق الأشجار الهادئ، 90-100 ديسيبل تمثل شدة صوت الرعد، 130 ديسيبل تمثل عتبة الألم عند الإنسان، 140 ديسيبل تمثل شدة صوت إطلاق صاروخ إلى الفضاء.

معدل الضوضاء حسب تقرير منظمة الصحة العالمية "W.H.O " المقرر عالميا هو كالتالي:

  • من 25 – 40 مقبول في المناطق السكنية
  • من 30 – 60 مقبول في المناطق التجارية
  • من 40 – 60 مقبول في المناطق الصناعية
  • من 30 – 40 مقبول في المناطق التعليمية
  • من 20 – 35 مقبول في المناطق المستشفيات

نماذج لقياسات الأصوات

نماذج لقياسات الأصوات

قياس الضوضاء و الإدراك الحسي :

الفرق بين درجة الصوت و شدته :

درجة الصوت :
هي الخاصية التي نميز بها بين الصوت الغليظ غير الحاد و الصوت الرفيع الحاد.

شدة الصوت :
هي الخاصية التي تفرق بين الأصوات من حيث تأثيرها على الأذن شديد أم ضعيف أو عال أم منخفض .

التأثير الفسيولوجى للضوضاء :

فقدان السمع :

التأثير الفسيولوجى للضوضاء

بالرغم من الأصوات العالية الشديدة ( أقل من 150 ديسيبل ) يمكن أن تحدث تمزقاً في طبلة الأذن أو في أجزاء أخرى ، ففقدان السمع يحدث في مستويات أقل ( 90-120 يسبل) و ذلك بسبب الخلل الدائم أو المؤقت الذي يصيب الخلايا الشعرية الدقيقة الموجودة في عضو السمع ( القوقعة ) بالأذن الداخلية ، عند حدوث فقد في السمع لتردد معين فإنه يتطلب إحداث صوت أكبر من الصوت ذي السمعة المعتادة (بالديسيبل ) لكي يسمع الشخص هذا التردد. أما المؤشر العادي لفقد السمع بالنسبة لتردد معين فهو عدد الديسيبلات التي تزيد عن الترددات العادية التي يتطلبها الشخص ليصل إلى العتبة الجديدة أي لكي يسمع و يتدرج فقد السمع تحت واحد من نوعين :

  1. إزاحات مؤقتة للعتبة – و فيها تسترجع العتبات المزاحة العادية لأصلها خلال 16 ساعة بعد زوال الضوضاء المخربة .
  2. إزاحات تستمر أثارها شهر أو أكثر بعد توقف التعرض للضوضاء المخربة و يسمى هذا النوع بالضوضاء المحدثة لفقدان السمع بالتأثير.

أما الشباب دون العشرين فغالباً ما يتعرضون لنوع آخر من مصادر الضوضاء المخربة و نعنى بها الموسيقى العالية الشدة , الموسيقى الصاخبة . و هناك دراسات عدة أجريت أوضحت بأن الشباب الذين يوجدون في جو من الموسيقى الصاخبة التي تتراوح شدتها بين 110, 120 ديسيل و يستمعون لنغماتها المستمرة دون توقف لمدة ساعة أو ساعة و نصف يصابون بفقدان السمع .

الصحة البدنية :

أن التعرض للضوضاء ذات الشدة العالية يؤدى إلى تحفيز خلايا الجلد و إلى تضييق في الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد , و إلى ارتفاع الضغط في الدم و إلى الزيادة في بعض الإفرازات الجلدية catecholamine Secretions.

الضوضاء والصحة النفسية :

التعرض أو الاستماع لأصوات عالية والتي تذكر تحت اسم الشدة الضوضائية تؤدي إلي التوتر ، والتوتر عامل مسبب للمرض النفسي واضطرابات أخرى مصاحبة منها :

  • الصداع . - القلق . - الغثيان . - التقزز . عدم الاستقرار .
  • حب الجدل (حتى في الأمور التافهة) .
  • الفشل الجنسي .
  • تغيرات في المزاج والعاطفة .
  • فقدان التحكم الحسي .
  • اللامبالاة (وهذا عامل غير متوقع يعمل علي زيادة القابلية للاضطرابات السيكولوجية) .

وقد تم التوصل إلي كل هذه النتائج مجتمعة في الدراسة التي أجراها ( كوهين وزملائه ميللر واستراكهوف 1969 – 1966 )

الضوضاء وإنجاز الأعمال :

وهذه العلاقة تتمثل في ثلاث نتائج :

  • أثر مضاد (سلبي) .
  • أثر إيجابي .
  • عديمة الأثر .

وتعتمد نوعية الأثر علي العوامل التالية :

  • نوعية الضوضاء (توقع حدوثها من عدمه) .
  • شدة الضوضاء .
  • نوع العمل الذي ينجز .
  • مدى تحمل الفرد للتوتر .
  • السمات والصفات الشخصية للفرد .

الضوضاء والسلوك الاجتماعي :

إذا كان الإنسان يتأثر بالضجيج والضوضاء ويؤثر بالسلب علي حالته النفسية من توتر وضغوط فبطبيعة الحال سينتقل هذا في علاقاته مع الآخرين علي ثلاث مستويات هامة :

  1. التجاذب .
  2. الإيثار (مدى الاستجابة لمساعدة الآخرين) .
  3. العدوان .

1- الضوضاء والتجاذب :
العلاقات الاجتماعية بين البشر بعضهم البعض تتلخص في "المشاعر والأحاسيس الودية" ، - ويقاس التجاذب بيننا وبين الآخرين في قياس المسافات المتروكة بيننا وبينهم فنحن نجلس أو نقف أو نتحدث باقتراب من الأشخاص الذين نحبهم ونرتاح إليهم أكثر مما نقترب ممن لا نحب أو لا توجد بيننا علاقات وطيدة أي أن "المسافة" تلعب دور المؤشر في عملية التجاذب وبما أن الضوضاء تقلل من هذا التجاذب فالتوقع يأتي بأن الضوضاء تزيد من هذه المسافة المتروكة فيما بين الأشخاص .

2- الضوضاء والعدوان :
تقوم فكرة العلاقة بين الضوضاء والعدوان علي نظرية الاستجابة ، وتعتمد نظرية الاستجابة عند (هل واسنبس) بأن الزيادة في مستوي الإثارة الفردية تعمل علي زيادة شدة العدوان أو السلوك العدواني أي الذين لديهم ميل أو استعداد للعدوان . وقد أمكن التوقع بأن الضوضاء البالغ قدرها 60 ديسيبل سترفع من مستوى العدوان عند الأفراد الذين يتعرضون للفيلم العنيف .

3- الضوضاء والإيثار :
كلما كانت الضوضاء مقلقة ومثيرة كلما كان الإنسان أقل استعداداً لتقديم العون للآخرين ومساعدتهم وهذا مؤسس علي نظرية " الثقل البيئي " فالضوضاء تسبب عدم تركيز الانتباه للمثيرات الأقل أهمية ومن ثم فإن العلاقات أو التلميحات الاجتماعية التي تستدعي تقديم المساعدة لشخص ما تصبح عديمة الأهمية .

الاسلام ووسائل مكافحة التلوث الضوضائي .

الإسلام يوجه الإنسان إلى الاعتدال في كل شيء, ولهذا يكره الجلبة والضوضاء والضجيج بغير مسوغ, لما لها من آثار سيئة في حياة الإنسان, كما يكره الصوت الخافت الذي لا يسمع 0

ولقد ذكر لنا القرآن الكريم من وصايا لقمان لابنه, وهو يعظه, وهو رجل آتاه الله الحكمة, هذه الوصية الناصعة (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان: 19

وقد ذم الله تعالى المشركين في القرآن الكريم بقوله (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) الأنفال: 35. أي صفيراً وتصفيقاًً وضجيجاً, لا ينسجم مع ما يجب للبيت الحرام من توقير, وما ينبغي أن يتوافر للصلاة من سكينة وخشوع.

ومن ذلك: التلبية في الحج, فمطلوب من الحجاج أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وهم محرمون بالحج, حتى يرموا جمرة العقبة, والتلبية ذكر لله تعالى, ينبئ عن الاستجابة لأمره عز وجل: (لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك).

ولطالما حججنا واعتمرنا ولبينا فرادى ومجتمعين, واستمعنا للملبين, فلم نشعر بضجيج ولا ضوضاء, لأن من يلبي يؤدي التلبية, وهو يشعر بأنه يتعبد لله تعالى ويتقرب إليه. ومن ذلك: الأناشيد الجماعية, وهي تؤدى منغمة ملحنة مؤثرة, لا يمكن أن تنسب إلى الجلبة والضوضاء. ومن ذلك: صيحات (التكبير) في الحرب, فهذه لها قوتها وتأثيرها في تقوية قلوب الجنود المؤمنين, كما لها تأثيرها في زلزلة قلوب الأعداء.

ومن الفقهاء من قسم الضرر الناتج عن الأصوات إلى قسمين :

القسم الأول:
ضرر يجب درؤه : فالأصوات والذبذبات الناتجة عن حركة الطائرات والقطارات إذ إنها تؤثر في سلامة المباني المجاورة لها.

القسم الثاني:
ضرر يمكن احتماله : والذى ينتج عن الأصوات التي تسبب الضيق دون الضرر.

وقد اختلف الفقهاء في حكمهم عليه. فلم يعتبره الفقهاء الأوائل ضرراً يجب درؤه. فمطرف وابن الماجشون, وأصبغ: رأوا عدم إيقاف الغسال والضراب, لمجرد أن ضوضاء عملهما تقلق الجيران, بل ذهب ابن القطان إلى عدم جواز منع أحد من ضرب الحديد في منزله, وإن كان يفعله ليلاً ونهاراً, بشرط أن يعتمد معاشه على ذلك. أما من لحقهم من الفقهاء, فقد كان لهم رأي مغاير. فاعتبروا الصوت والصدى والضوضاء مصدراً للضرر يجب درؤه. فقد وضع قضاة طليطلة, حسب رواية ابن الرامي, قواعد صارمة لمنع وجود الكمادين (الحدادين) لما يسببونه من ضرر وضيق للجيران, بما يصدر عنهم من أصوات.

كما أعرب القاضي ابن عبد الرافع في تونس عن تفضيله منع بناء حظائر الحيوانات متاخمة للمباني, لما تسببه حركة الحيوانات الدائمة أثناء الليل والنهار من إزعاج قد يمنع الجيران من النوم.

والإسلام يرحب بالاستفادة من كل وسائل التكنولوجيا والتطور, وكل ما يبتكره البشر في هذا المجال, عملاً بالمصالح المرسلة, وتحقيقاً لمقاصد الشريعة في الحفاظ على كل ما ينفع الإنسان, ويبعد الضرر عنه. واليوم ما أجدرنا أن نتدبر كثيراً ما جاء في القرآن الكريم, من تأشيرات وتحذيرات إلى أمم الحضارات, ومن تحذير إلى أهل الأرض عامة, حين يبلغون درجة من العلم يتأله فيها الإنسان, وينسيه الغرور ربه, فينسيه الله نفسه, وهنا تكون النهاية الأليمة , التي لا يغني فيها علم ولا فن ولا فلسفة ولا صناعة متطورة. وصدق الله العظيم إذ يقول: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها, أتاها أمرنا ليلاً ونهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس:24.

وتعاليم الإسلام الحنيف التي جاءت لسعادة البشر في دنياهم وآخرتهم جاءت لبناء حياة رغيدة ومجتمع هادئ لا يعرف الضوضاء، عكس ما يفعله المسلمون اليوم في كل مفاصل الحياة وينهى عن الصخب واللغو. وقد وصف الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "عباد الرحمن" بمشيتهم الهادئة بلا استكبار ولا جبروت، يتعاملون بالرحمة فيما بينهم ولا يؤذون الناس بضجيجهم ورفع أصواتهم. قال تعالى: ] وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً.وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً [ الفرقان.

والمجتمع الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام لا ترتفع فيه الأصوات العالية دون مبرر والتي توتر الأعصاب. وقد جاء الأمر القرآني أن يلتزم المسلم بالسكينة والوقار في مشيته، ولا يصخب رافعاً صوته فلا مبرر لرفع الصوت أكثر مما يحتاج إليه السامع، هذه هي القاعدة الشرعية، وقد اعتبر القرآن الكريم خفض الصوت في المجالس من التقوى. قال تعالى: ] إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى [ سورة الحجرات.

ولقد نهى الشارع الحكيم عن الضجة والصخب ورفع الصوت في كل أنواع العبادات في مجتمع الإسلام. وعندما أراد رسول الله r اختيار طريقة لتبليغ الناس دخول وقت الصلاة استشار أصحابه في ذلك ورفض اقتراحات بعضهم باستعمال الناقوس أو الطبول أو الأجراس، واختار الأذان بصوت الإنسان لأنه أدعى إلى الهدوء والسكينة والبعد عن الصخب، وطلب تلقينه بلالاً لأدائه لأنه أندى صوتاً! ألا ما أعظمك من نبي حكيم يا خاتم الأنبياء…

وعند أداء المسلم لصلاته أمره الشارع ألا يرفع صوته بأكثر من المطلوب وفي حد متوسط مقبول. قال تعالى: ] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً [.

وكره النبي ( إذ سمع جلبة خارج المسجد فقال: " ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة. فقال: لا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما سبقكم فأتموا " ) رواه البخاري.

والهدي النبوي في الدعاء واضح في النهي عن رفع الصوت أكثر من حاجة المستمعين لما روي عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي r: "فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً " رواه البخاري ومسلم.

وإذا كان الإسلام ينهى عن إحداث الضوضاء في عباداته، فما بالك بهؤلاء الذين يحدثون الضجة بغير هدف سوى التلذذ والتمتع بإيذاء الناس بصراخهم أو إطلاق زمور سياراتهم، أو رفع مكبرات الصوت لمذياعهم أو آلات التسجيل وسواها وإزعاج جيرانهم وإجبارهم على سماع ما لا يريدون، كل هذا تعدٍّ على الحرية الشخصية التي احترمها الإسلام وأقرتها الشرائع الدولية، وخروج على تعاليم الإسلام ورسالة المآذن والمساجد في التبليغ والدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة.

الصوت.. داء ودواء!

إذا كانت هناك أصوات تسبب المرض، ونسميها "الضوضاء"، فهناك أصوات تساعد على الشفاء- بإذن الله- وقد ألهمنا الله بعض الممارسات الصوتية التي تساعد على التخفيف من الضغوط العصبية، والانحرافات المزاجية، بل من بعض الأمراض العضوية، تلك الأصوات نمارسها دون أن نشعر وكأن أجسادنا تعالج نفسها بنفسها.

إننا "نصرخ" فرحًا في حالات السعادة القصوى، وكأن نفوسنا تعجز عن احتواء النشوة والسعادة، وكذلك "نصرخ" ألما وكمدا في حالات الحزن المفرط كما لو كانت أجسادنا ونفوسنا أضعف كثيرا من أن تحتمل آلامها.. وهنا نلمس الأثر العلاجي للصوت؛ ففي حالات الإفراط العاطفي- فرحا أو حزنا- تعيد تلك الممارسات الصوتية النفس والجسد معا إلى حالة التوازن، وكأن الجسم قد تخلص من الشحنة الزائدة التي تفوق احتماله.

، وكذلك كلمة "آمن" في صلوات أهل الكتاب.. والأهم والأقرب إلى قلوب المسلمين كلمة "آمين" التي ما إن تنطلق مديدة من صدورنا حتى تمحو آلام الروح والجسد.

أمراض يعالجها الصوت

وأخيرا يقول المثل العربي: "وداوني بالتي كانت هي الداء".. فمعظم أمراض العصر الحديث يسببها القلق والتوتر العصبي الذي تغذيه الأصوات المزعجة والضجيج، ويأتي الاسترخاء مع الترنم بصوت مسموع يريح العقل والجسد، وكأن تنغيم الصوت وترنيمه يُدَلِّك الروح والعضلات معا. ولعل خير مثال نذكره: الترنم بآيات من القرآن الكريم، وصدق الرسول الكريم إذ يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم"

التلوث الضوضائي وتأثيراته وتنقسم حسب مصدر التلوث وقوة تأثيره إلى

1. تلوث مزمن
هو تعرض دائم ومستمر لمصدر الضوضاء وقد يحدث ضعف مستديم في السمع.

2. تلوث مؤقت ذو أضرار فسيولوجية
تعرض لفترات محدودة لمصدر أو مصادر الضوضاء ومثال ذلك التعرض للمفرقعات ويؤدي إلى إصابة الأذن الوسطى وقد يُحدث تلف داخلي.

3. تلوث مؤقت دون ضرر
تعرض لفترة محدودة لمصدر ضوضاء مثال ذلك ضجيج الشارع والأماكن المزدحمة أو الورش، ويؤدي إلى ضعف في السمع مؤقت يعود لحالته الطبيعية بعد فترة بسيطة.

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home









الأرشيف